FA AR EN

عندما حلّ برنامج صغير مشكلة كبيرة

أحيانًا، لا نحتاج في المشاريع البرمجية إلى برنامج كبير ومعقد لحل مشكلة كبيرة. فقد يستطيع برنامج صغير أن يؤدي مهمة يتطلب تنفيذها يدويًا وقتًا وجهدًا كبيرين.

إحدى تجاربي في هذا المجال تعود إلى فترة اتصل بي فيها أحد الأشخاص وسألني عن مشكلة تواجهه في العمل.

أوضح أن مؤسستهم تسلمت ملفًا بصيغة Excel، وكان عليهم نقل بيانات هذا الملف إلى ملف Excel آخر وفق تنسيق محدد. وكان يجب إنجاز هذه المهمة خلال فترة قصيرة، إذ لم يكن أمامهم سوى خمسة أيام لتسليم الملف النهائي.

كانت المشكلة أن تنفيذ هذه المهمة يدويًا يستغرق وقتًا طويلًا جدًا. وكان تقديرهم أنه حتى لو خصصوا نحو 10 موظفين لإنجاز العمل، فسيحتاجون إلى حوالي 10 أيام، بينما كانت المهلة المحددة للتسليم خمسة أيام فقط.

فقلت له:

«نعم، هناك حل لهذه المشكلة. يمكنني كتابة برنامج ينفذ عملية التحويل تلقائيًا.»

لم يكن المطلوب تصميم برنامج كبير. كانت المشكلة محددة، ولذلك كان من الممكن أن يكون الحل بسيطًا ومركزًا على هذه المهمة تحديدًا.

استغرق تطوير هذا البرنامج الصغير نحو يومين. وبعد الانتهاء منه، أصبحت عملية تحويل الملفات تتم تلقائيًا، ولم تستغرق معالجة الملف سوى نحو خمس دقائق.

وبهذه الطريقة، تمكنوا بدلًا من قضاء أيام في إدخال البيانات وتحويلها يدويًا، من إنجاز العمل خلال فترة قصيرة جدًا وتسليم الملف المطلوب في اليوم الثالث.

لكن الأمر لم يقتصر على شركة واحدة.

وبفضل فائدة البرنامج العملية، تمكنت نحو سبع شركات مقاولات من استخدام هذا الحل وإنجاز أعمالها بسرعة أكبر بكثير.

إذا كانت كل شركة تحتاج إلى 10 موظفين ونحو 10 أيام لتنفيذ هذه المهمة يدويًا، فإن إجمالي العمل كان سيحتاج إلى نحو 700 يوم-عمل من الموارد البشرية. أما البرنامج الصغير، الذي استغرق تطويره يومين فقط، فقد تمكن من أتمتة جزء كبير من هذا العمل.

وقد أثار هذا الأمر اهتمام بقية المقاولين وحتى بعض المديرين، وجعلهم يدركون أن حل بعض المشكلات لا يتطلب دائمًا اللجوء إلى أنظمة كبيرة ومعقدة.

الدرس الذي تعلمته من هذه التجربة

ذكّرتني هذه التجربة بمبدأ بسيط لكنه مهم:

قبل أن نخصص الكثير من الموارد البشرية والوقت لحل مشكلة ما، يجب أن نرى أولًا ما إذا كان من الممكن أتمتتها باستخدام حل برمجي بسيط أم لا.

أحيانًا تبدو المشكلة في البداية كبيرة إلى درجة تجعلنا نعتقد أن الحل الوحيد هو تخصيص المزيد من الموظفين لتنفيذها. لكن إذا حللنا المشكلة بشكل صحيح، فقد نكتشف أن جزءًا كبيرًا من العمل قابل للأتمتة.

في هذه التجربة، لم يكن الهدف بناء منتج كبير. كان المطلوب فقط تغيير طريقة تنفيذ مهمة متكررة وتستغرق وقتًا طويلًا؛ لكن هذا التغيير البسيط أحدث نتيجة مهمة لعدة شركات.

أحيانًا لا تكمن قيمة البرنامج في حجمه أو مدى تعقيده؛ بل في المشكلة التي يستطيع حلها.

تعليقك

إذا كانت لديك تجربة أو رأي حول هذه المقالة، فسيسعدني أن تشاركه معي ومع بقية القراء.

0 / 3000 حرف
لم يتم تسجيل أي تعليق على هذه المقالة حتى الآن.