FA AR EN

عندما يجد العميل نفسه عالقًا بين المبرمج ومسؤول الخادم

في المشاريع البرمجية، عندما تحدث مشكلة ما، قد لا يكون من الواضح أين يكمن مصدرها. فقد يرى المبرمج أن المشكلة من الخادم، بينما ينسب مسؤول الشبكة المشكلة إلى البرنامج، وفي النهاية يحيل كل طرف مسؤولية المشكلة إلى الطرف الآخر. في مثل هذه الظروف، يصبح اكتشاف السبب الحقيقي للمشكلة أهم من البحث عن الشخص المسؤول عنها.

من أكثر التجارب إثارة للاهتمام التي مررت بها في هذا المجال، مشروع كان يجب فيه على البرنامج الاتصال بخادم آخر من خلال API.

لكن مهما حاولنا، لم يتمكن البرنامج من إنشاء الاتصال. طرحت الموضوع مع مسؤول الخادم، وكان واثقًا تمامًا من أن المشكلة من جانبنا، بينما كنا نعتقد أن المشكلة تتعلق بإعدادات الخادم.

كان العميل يثق بي، لكنه لم يكن يعرف التفاصيل الفنية للاتصال بين البرنامج والخادم، ولذلك كان من الضروري فحص الموضوع من الناحية الفنية وتحديد السبب الحقيقي للمشكلة.

من جهة أخرى، كان مسؤولو الخادم يؤكدون أن المشكلة من البرنامج، بل قالوا للعميل:

«المبرمج الذي يعمل معكم لا يعرف ما يفعله.»

ضحك العميل عندما سمع هذه العبارة؛ لأنه كان يرى أنهم لا يعرفون المبرمج ولا خلفية المشروع، وبالتالي لا يمكنهم إصدار مثل هذا الحكم اعتمادًا على مشكلة واحدة فقط.

لكن بالطبع، ليس كل عميل يمتلك هذا المستوى من الثقة بمنفذ المشروع. فإذا لم يكن لدى العميل فهم كافٍ للمسار الفني للمشروع، فإن تكرار مثل هذه الخلافات أو سماعه أحكامًا سلبية من أطراف أخرى قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع ثقته بمنفذ المشروع. لذلك، من المهم بدلًا من الدخول في جدال والدفاع عن النفس، فحص المشكلة فنيًا وبشكل موثق، وتحديد سببها الحقيقي.

وبدلًا من الدخول في نقاش، راجعت مسار الاتصال خطوة بخطوة، وبناءً على الفحوصات التي أجريتها، طلبت منهم إعادة التحقق من إعدادات الخادم.

في النهاية، تبيّن أن المشكلة كانت بسبب إغلاق منفذين على الخادم. وبعد فتح المنفذين، تم إنشاء الاتصال بين البرنامج والخادم وحُلّت المشكلة.

وفي النهاية، وحتى أثبت للعميل أن التأخير في تنفيذ المشروع لم يكن من جانبنا، طلبت منه أن يسأل مسؤولي الخادم:

«من أين كانت المشكلة بالضبط؟»

وكانت إجابتهم هي نفسها التي أظهرها الفحص الفني الذي أجريناه.

بعد أن اتضح الأمر، قلت للعميل:

«والآن قل لهم: من الذي لا يعرف ما يفعله؟»

كانت لهذه التجربة دلالة مهمة بالنسبة لي: عند مواجهة مشكلة فنية، حتى إذا كان أحد المتخصصين واثقًا تمامًا من تشخيصه، فمن الأفضل بدلًا من الجدال وإصدار الأحكام، فحص المشكلة خطوة بخطوة واتخاذ القرار بناءً على الأدلة الفنية.

في مثل هذه الحالات، ليس بالضرورة أن يكون الشخص الذي يتحدث بثقة أكبر هو من يملك التشخيص الصحيح.

أهم ما يجب فعله في مثل هذه الظروف ليس البحث عن المخطئ؛ بل اكتشاف السبب الحقيقي للمشكلة وتقديم الأدلة الفنية للوصول إلى الحل.

تعليقك

إذا كانت لديك تجربة أو رأي حول هذه المقالة، فسيسعدني أن تشاركه معي ومع بقية القراء.

0 / 3000 حرف
لم يتم تسجيل أي تعليق على هذه المقالة حتى الآن.